محمد متولي الشعراوي
3143
تفسير الشعراوى
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( من الآية 41 سورة المائدة ) لماذا لم يرد اللّه أن يطهّر قلوبهم ؟ لأنهم منافقون . وفي قلب المنافق مرض . وعندما تأتى أحداث ينتفع بها المسلمون فالمنافق يزداد حقدا ومرضا لأنّ قلبه ممتلئ بالغل ، ولا يريد اللّه تطهير قلب إنسان إلا أن يقبل على اللّه ولذلك قال تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( من الآية 264 سورة البقرة ) وقال سبحانه : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( من الآية 86 سورة آل عمران ) فهل عدم هداية اللّه لهم نشأت أولا ، ثم نشأ الكفر ، أو نشأ الكفر منهم فجاء عدم الهداية ؟ نعلم أن عدم الهداية مرتبة على أنه ظالم أو كافر ، وقلنا من قبل : إن هناك إرادة كونية وإرادة شرعية . والإرادة الكونية هي ما يحدث في كون اللّه . ولا شئ قد حدث في كون اللّه غصبا عن اللّه . والاختيار خلقه اللّه في الإنسان ليصير الإنسان مخيرا بين الكفر والإيمان . وما دام الحق قد خلق الإنسان مختارا لهذا أو لذلك إذن فهو سبحانه مريد كونيّا ما يصدر عن الإنسان اختيارا كفرا أو هداية . لكن أمريد هو سبحانه ذلك شرعا ؟ لا . إن الشرع أمر سماوي إما أن ينفّذه العبد وإما أن يعصيه . ونعرف أن هناك أشياء مرادة كونيا وأشياء مرادة شرعيا . والمراد الكوني هو الذي يكون : أما الإنسان فقد خلقه اللّه وله الاختيار ، فالذي يسرق لا يسرق غصبا عن اللّه ولكن ما أعطاه له اللّه من اختيار ومن طاقة ، إما أن يوجهها إلى الخير وإما إلى الشر . ونحن حين ننظر إلى الساعة التي نضعها حول المعصم وقد صنعها الصانع صالحة